أحمد الرحماني الهمداني
439
الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
المادي بنظام عالم الآخرة ، والحال أن للآخرة نظاما خاصا وأحكاما معينة مخصوصة بها ، وأن سننها لا تطابق سنن الدنيا في جميع الشؤون ، فلا يرد الأشكال المذكور من حضور النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من ولده عليهم السلام عند المحتضر بأشخاصهم وأنفسهم الشريفة ( لأن حضورهم عليهم السلام إنما يقع في أول مرحلة من مراحل الآخرة . ) وهذا التفاوت بين النظامين منصوص عليه في بعض الآيات والأخبار الواردة عن المعصومين ، فها إليك بعض نصوصها : فأما الآيات فهي : نظام الدنيا : إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ( 1 ) . نظام الآخرة : فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة ( 2 ) . نظام الدنيا : وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ( 3 ) . نظام الآخرة : وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ( 4 ) . نظام الدنيا : هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ( 5 ) . نظام الآخرة : متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ( 6 ) . فالإمعان في هذه الآيات الشريفة يشهد لما قلناه من تفاوت النظامين ، فإن تكون الإنسان وخلقته يكون في الدنيا من نطفة أمشاج بخلاف الآخرة فإن الإنسان يقوم فيها من زجرة واحدة لا من مني يمنى كما يكون في الدنيا .
--> ( 1 ) - الدهر ، 76 : 2 . ( 2 ) - النازعات ، 79 : 13 و 14 . ( 3 ) - ق ، 50 : 19 . وتحيد : تميل وتفر . ( 4 ) - العنكبوت ، 29 : 64 . ( 5 ) - يونس ، 10 : 5 . ( 6 ) - الدهر ، 76 : 13 . والمراد من الزمهرير القمر .